عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
155
الارشاد و التطريز
الهوى ، مع الوعيد الشّديد لهم في الآي السّنية ، والأحاديث النبوية ، وينبغي بعد تعلّم فرض العين المذكور ، أن يشتغلوا بذكر اللّه وعبادته في اللّيل والنهار ، لكي يعيد اللّه من بركات العبادة على قلوبهم ، حتّى تصلح وتشرق فيها الأنوار ، وحينئذ ينتج اشتغالهم بالعلم النفع ، ويثمر أزكى الثمار . وقد ذكرت العلماء والفقراء في أوّل هذا الباب الثاني « 1 » ، بعد أوراق يسيرة نحو من كراسة صغيرة ، وذكرت هناك قول الفضيل رضي اللّه عنه : كان العلماء ربيع النّاس ، إذا رآهم المريض لم يسرّه أن يكون صحيحا ، وإذا نظر إليهم الفقير لم يودّ أن يكون غنيا ، قد صاروا اليوم فتنة للناس . وقول الشيخ أبي الحسين النّوري رضي اللّه عنه : كانت المرقّعات غطاء على الدّرّ ، فصارت اليوم مزابل على جيف . هذا ما أردت من التّنبيه والتّفريق بين الأقسام المذكورة ، وحكم كلّ فريق ، واللّه أعلم ، وبه العون والتوفيق . وينبغي لكلّ قسم من هذه الأقسام أن يشمّر عن ساق الجدّ ، ولا يقتدي بأمثالي من أهل الكسل والملل والبطالات ، فقد ندب الحقّ سبحانه وتعالى إلى الاستباق في الخير ، فقال عزّ من قائل : فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ [ البقرة : 148 ] . * وقال النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم فيما ورد من الأخبار : « اليوم المضمار ، وغدا السباق ، والغاية الجنة أو النار » « 2 » . * وقال الشيخ أبو الرّبيع رضي اللّه عنه : سيروا إلى اللّه عرجا ومكاسير ، ولا تنتظروا الصحّة ؛ فإنّ انتظار الصحّة بطالة . * وقال بعضهم : قلت لبعض الصالحين : دلّني على عمل أعمله . فقال : أنا أعرض عليك طرقات القوم ، ومسالكهم ، فأيّ طريق أعجبك فخذه واسلكه ؛ فإنّ منهم أرباب العبادات والأعمال ، ومنهم أرباب المجاهدات والمكابدات ، ومنهم التاركون للدّنيا ، الزاهدون فيها ، ومنهم المنقطعون عن الخلق والمتوكّلون ، ومنهم المتلبّسون بالأسباب
--> ( 1 ) انظر الصفحة 63 ، 64 . ( 2 ) رواه الطبراني في الأوسط 3 / 307 ( 3241 ) عن عائشة ، والحاكم في مستدركه 4 / 651 عن حذيفة .